المدني الكاشاني
32
براهين الحج للفقهاء والحجج
عن بعض أهل العربيّة كما حكاه في المستمسك فغير واضح لاغتشاش المعنى كما يظهر لمن له تأمّل في العربيّة . تبصرة الظاهر إنّ كلمة . ( لبّيك ) موضوعة للجواب نظير نعم وبلي . وأجل إلَّا أنّ كلّ واحدة منها لها خصوصية وتستعمل في مورد معين كما يظهر لمن له سير في كتب العربيّة ويمكن استظهار هذا المعني من العرف ومن خصوص رواية حسن ابن علي العسكري عن آبائه ( ع ) قال رسول اللَّه في حديث موسى ( ع ) فنادى ربّنا عزّ وجلّ يا أمّة محمّد فأجابوا كلَّهم وهم في أصلاب آبائهم وفي أرحام أمّهاتهم ( لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك أنّ الحمد والنّعمة لك والملك لا شريك لك لبّيك ) قال فجعل اللَّه عزّ وجلّ تلك الإجابة شعار الحجّ . فالمراد إنّه لفظ موضوع لانّ يستعمل في مقام الجواب مثل قولك ( بله بله ) في جواب من يناديك هذا وإن أمكن أن يقال أنّه كان في الأصل موضوعا لمفهوم الإجابة ثمّ ثنّى وصار لبّين ثم أضيف إلى الكاف الضّمير بعد حذف اللام لانّه كان ( لبّين لك ) وإنّه مفعول مطلق يعني لبّيت لبّيك أو اللبّ بمعنى الألباب يعني ألب لك البابين وغير ذلك من الوجوه التي ذكرها صاحب العروة وسائر الفقهاء تبعا لأهل اللَّغة كالقاموس والصّحاح وغيرهما ممّا لا يخطر فعلا في بال المتكلَّم أصلا ولا مجال لشرحها والحاصل انّها فعلا كلمة موضوعة للجواب وإن كان في الأصل مشتقّا من اللَّب كما ذكروها . المسئلة ( 282 ) لا إشكال في تماميّة عقد الإحرام بالتّلبية في الحجّ والعمرة مطلقا بالإجماع والأخبار كما مرّ في المسئلة ( 265 ) وامّا بالإشعار والتقليد يتمّ الإحرام أيضا في خصوص حجّ القران فهو مخيّر فيه بالإتيان بأحد الثلاثة ويدلّ عليه صحيح معاوية ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) يوجب الإحرام ثلاثة أشياء التّلبية والأشعار والتّقليد فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم ( 1 ) . وغيره من الأخبار التي مرّ بعضها في المسئلة ( 265 ) . لا يقال : هذا الصّحيح ونحوه لا يدلّ على اختصاص الأشعار والتّقليد بخصوص حجّ
--> ( 1 ) في الباب 12 من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل .